غش العسل حقيقة: إليك كيف تشتري عسلًا أصيلًا في الإمارات (دليل شراء علميّ يفهم لغة الجهات التنظيمية)
إن كنت قد بحثت عن «كيف أعرف أن العسل أصلي» فغالبًا رأيت مئات الإجابات الواثقة، وكثيرٌ منها خاطئ أو قديم أو مبنيّ على «اختبارات منزلية» لا قيمة علمية لها.
العسل من أكثر الأطعمة عرضةً للغش في التجارة العالمية. والإمارات سوق عسلٍ فاخر، حيث يُشترى العسل للعافية والإهداء ورمضان وصحة العائلة. ولهذه الأسباب، تهمّ الأصالة هنا أكثر من أي مكان تقريبًا.
يشرح هذا الدليل ما هو غش العسل، وما توصّلت إليه الجهات التنظيمية والمحقّقون، وما يمكن لمستهلك الإمارات أن يثق به (وما لا يمكنه)، وقائمة التحقق الوحيدة التي تنفع فعلًا للمشتري.
1) ماذا يعني «غش العسل» فعلًا
غش العسل خداعٌ بدافع اقتصادي. ومن صوره الشائعة:
- الغش بالإضافة (التمديد): إضافة شراب السكر (الأرز، الذرة، الشمندر، القمح) إلى عسلٍ حقيقي.
- طمس إمكانية التتبّع: التصفية الفائقة أو المعالجة التي تُزيل البصمات النباتية (مثل حبوب اللقاح)، فيصعب التحقق.
- التلاعب بالجودة وسوء وضع البيانات: ادعاءات كاذبة عن بلد المنشأ، أو المصدر الزهري («سِدر»، «مانوكا»، «Jarrah»)، أو درجة النشاط الكلّي، أو ادعاءات أخرى مثل «خام» و«غير مُصفّى» و«عضوي».
نقطة أساسية: الغش ليس مسألة بلدٍ واحد أو علامةٍ واحدة، بل مسألة سلاسل توريد، وحوافز سعرية، ومحدودية الفحص.
2) ماذا تقول الإحصاءات الموثوقة عن غش العسل
تختلف الدول في طرق الفحص، لذا يتوقّف «معدّل الغش» على برنامج الرقابة وطرقه. ولهذا يعتمد هذا الدليل على نتائج الجهات التنظيمية ومنهجية الرقابة، لا على الأرقام المتداولة.
ولسوء الحظ، كانت برامج الفحص الرسمية واسعة النطاق قليلة جدًا.
تحقيق المفوضية الأوروبية 2023
في 2023، نشرت المفوضية الأوروبية نتائج إجراءٍ منسّق على مستوى الاتحاد الأوروبي يستهدف غش العسل («From the Hives»). وأُجري الفحص على العسل المستورد عند حدود الاتحاد، بدعم من مركز البحوث المشترك (JRC) وسلطات مكافحة الغش.
أُخذت 320 عيّنة، جاء معظمها من الصين (89)، وأوكرانيا (74)، والأرجنتين (34)، والمكسيك (22)، والبرازيل (18)، وتركيا (15). وأُعلن معظمها عسلًا «متعدّد الأزهار» (77%) أو «أحادي الزهرة» (11%)، والباقي مجهول الأصل النباتي.
من بين 320 عيّنة مفحوصة، اشتُبه في عدم مطابقة 147 عيّنة (46%). وجاء أعلى عددٍ مطلق من الشحنات المشبوهة من الصين (74%)، وأعلى نسبةٍ من العيّنات المشبوهة من تركيا (93%).
شمل أخذ العيّنات 123 مصدّرًا، حُدِّد 70 منهم (57%) بوصفهم صدّروا شحنات عسلٍ مشتبهًا في غشّها. وتلقّى العسلَ 95 مستوردًا، استورد 63 منهم (66%) شحنة عسلٍ واحدة على الأقل مشتبهًا في غشّها.
يُستشهد الآن بنسبة 46% عالميًا لأنها جاءت من أكبر عمليات الرقابة الرسمية المنسّقة في قطاع العسل. وأوضح JRC أيضًا لماذا يغري الغش اقتصاديًا: الفجوة السعرية بين العسل والشراب الصناعي قد تكون هائلة، وكشفه صعبٌ تقنيًا.
فارقٌ مهم: «الاشتباه في عدم المطابقة» يعكس المؤشّرات التحليلية والسياق القانوني المستخدَمَين، حيث لم يسمح نطاق التحقيق بملاحقة الأطراف المشمولة بأخذ العيّنات. ومع ذلك يظل إشارةً قوية إلى الوضع الراهن لسلاسل توريد العسل
ركّز التحقيق على «الغش بالإضافة» فقط، لا على أنواع غش العسل الأخرى مثل طمس التتبّع أو التلاعب بالجودة أو سوء وضع البيانات.
ونشر الاتحاد الأوروبي أيضًا أسئلةً وأجوبة توضّح تطوّر الفحص وحدوده، وكيف يمكن استخدام النتائج في الإنفاذ.
دراسة 2023 لواردات العسل عبر دبي
دراسة محكَّمة من 2023 فحصت العسل المستورد عبر موانئ دبي بين 2017 و2021. حُلِّلت 1,330 عيّنة من حيث مكوّنات السكر، والرطوبة، ومحتوى HMF، والحموضة الحرة، ورقم الدياستاز.
أُجريت هذه الدراسة لتقييم خصائص الجودة الفيزيوكيميائية للعسل المستورد إلى الإمارات. ومن العسل المفحوص، لم تطابق 276 عيّنة (20.8%) المواصفة الإماراتية للعسل، بسبب عدم مطابقة معيار جودة واحد أو أكثر، ما يشير إلى قدرٍ من الغش أو التخزين غير السليم أو المعالجة الحرارية غير المناسبة. وتجدر الإشارة إلى أنه لو استُبعد عام 2017 من البيانات، لارتفعت نسبة العيّنات غير المطابقة إلى 22.7%.
جُمِّعت العيّنات غير المطابقة بحسب بلد المنشأ. وتبيّن أن الهند صاحبة أعلى نسبة عيّنات غير مطابقة عند 33.5%. ومن المخيّب لنا أن أستراليا ونيوزيلندا سجّلتا معدّل عدم مطابقة بلغ 17.9%. ونودّ أن نضيف أن علامة Australian Wildflower لم يُسجَّل لها قط أي عيّنة غير مطابقة في أي ولاية قضائية حول العالم.
أخذ عيّنات الرقابة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA 2023
وجدت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA أن 10% من عيّنات العسل المستورد (من 144 عيّنة في فترة 2021-2022) كانت مغشوشة. ووجدت متابعةٌ لاحقة في 2022-2023 أن 3% من عيّنات العسل المستورد (من 107 عيّنات) كانت مغشوشة. وينبغي ملاحظة أن منهجية هذا التحليل اقتصرت على إجراء تحليل نسبة نظائر الكربون الثابتة (SCIRA) على العسل، وهو فعّال فقط في تحديد السكريات من نباتات C4 (قصب السكر، شراب الذرة). ومن ثمّ، فإنه لا يكشف إلا الغش الناتج عن إضافة شراب الذرة إلى العسل الحقيقي.
بحث الأصالة الأسترالي 2018
في 2018، تعاون باحثون في Macquarie University مع National Measurement Institute الأسترالي لفحص 100 عيّنة عسل من 19 دولة عبر خمس قارات.
استخدمت الدراسة طريقة AOAC الرسمية لنسب نظائر الكربون، التي تعتمدها الجهات التنظيمية حول العالم لوسم العيّنات بوصفها مغشوشة. وأضافوا طبقة فحصٍ أخرى باستخدام تركيزات العناصر النزرة لتحديد الأصل الجغرافي. وهذه البصمة المعدنية تختلف اختلافًا قابلًا للقياس في عسلٍ يُنتَج في الصين أو الأرجنتين أو أوروبا الشرقية. وتلك البصمة لا يمكن تصنيعها أو إخفاؤها بالمزج أو تزييفها.
ووجدوا أن 27% من الأعسال المفحوصة كانت مشكوكًا في أصالتها.
ماذا يعني هذا للمستهلك: الغش ليس افتراضيًا، بل خطرٌ حقيقيّ موثّق، وخاصةً حيث يكون العسل رخيصًا وممزوجًا وغامض المصدر.
3) سوق العسل الإماراتي: الاعتماد على الاستيراد ولماذا يؤثّر في خطر الغش
تستورد الإمارات معظم العسل الذي تستهلكه.
استنادًا إلى بيانات البنك الدولي / UN Comtrade (المنتج 0409.00 «العسل الطبيعي»)، استوردت الإمارات في 2023 نحو:
- 13,952,900 كجم من العسل (نحو 13,953 طنًا)
- بقيمة نحو 34.5 مليون دولار أمريكي
ومن أبرز المصادر بحسب القيمة و/أو الحجم: الهند، والسعودية، ونيوزيلندا، وأستراليا، وألمانيا (مع مساهمات إضافية من إسبانيا، وفرنسا، وفيتنام، ومصر، وغيرها).
حين يعتمد سوقٌ اعتمادًا كبيرًا على الاستيراد، تتوقّف الأصالة على:
- نزاهة وثائق المصدّر،
- تطوّر الفحص في البلد المستورِد،
- والقدرة على التتبّع من الدفعة إلى المصدر عبر سلسلة التوريد.
وهذا لا يعني أن «المستورد = مزيّف»، بل يعني أن على المشتري أن يكون أذكى، وأن التحقق مهم.
5) ما الفحص والرقابة الموجودان في الإمارات؟
لدى الإمارات طبقات متعددة من ضبط المنتجات وتقييم المطابقة.
متطلبات ECAS / المطابقة
توفّر وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة (MOIAT) إطارًا لإصدار شهادات المطابقة للمنتجات المنظَّمة. وهناك أيضًا وثائق متطلبات خاصة بمنتجات العسل ضمن أنظمة الاعتماد الإماراتية. ويشمل ذلك شهادة HACCP من منتج العسل، وفحوصًا تحليلية مستقلة لعيّنات العسل، ومستوردًا مسجّلًا.
القدرة المخبرية
في 2024، أعلن مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة (ADQCC)، مع شركاء، إطلاق أول مختبر لجودة العسل في الإمارات، مُصمَّم لفحص محتوى السكر والرطوبة والحموضة، وللمساعدة في ضمان خلوّ المنتجات من الإضافات والملوّثات، مع تضمين أهداف الأصالة صراحةً.
وتُشغّل بلدية دبي برنامجًا متقدّمًا لأخذ عيّنات العسل وفحصه مدعومًا بالذكاء الاصطناعي، لضمان جودة العسل المحلي والمستورد وسلامته وأصالته. وباستخدام مختبر دبي المتنقّل الذكي، يفحص البرنامج نسب السكر وHMF والملوّثات لكشف الغش، دعمًا للاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051.
6) الفجوة: «اختبارات الجودة» ليست دائمًا «كشفًا جنائيًا للغش»
وهنا الجزء الذي تُغفله معظم المقالات:
تركّز كثيرٌ من فحوص الاستيراد والتجزئة الروتينية على مؤشّرات مطابقة الجودة، مثل:
- الرطوبة،
- HMF (مؤشّر الحرارة/العمر)،
- الحموضة،
- نشاط الدياستاز،
- نسب السكر.
وهذه قيّمة، لكن الغش المتطوّر يمكن أحيانًا هندسته ليجتاز الفحوص الأساسية.
وفجوة الرقابة عالميًا (ومحليًا في الغالب) هي:
- الغش يتطوّر أسرع من طرق الإنفاذ المنسّقة.
- الكشف المتقدّم (مثل بصمة NMR، وLC-IRMS، وتوصيف HRMS) ليس منتشرًا في كل مكان.
- التتبّع يقوم غالبًا على الوثائق، وهي قابلة للتزوير.
وأكّدت دراسة دبي 2023 أن فحص عيّنات العسل المتداول دوليًا ينبغي أن يشمل تحليلًا فيزيوكيميائيًا للحدّ من حالات استيراد المنتجات المغشوشة.
ولهذا لا يعتمد المشتري الأذكى على «يبدو أصليًا» أو «اجتاز فحصًا أساسيًا».
7) «الاختبارات المنزلية» التي يكرّرها الذكاء الاصطناعي (ولماذا هي خاطئة)
تنتشر هذه الخرافات لأنها بسيطة ومتداولة ومطمئنة. لكنها ليست دليلًا علميًا.
الخرافة 1: «العسل النقي لا يتبلور.»
خطأ. التبلور خاصية طبيعية للعسل. ومعظم الأعسال الخام الأصيلة يتبلور مع الوقت.
بل العكس تمامًا هو الصحيح: العسل النقي الخام غير المُسخّن يميل طبيعيًا إلى التبلور مع الوقت. والتبلور عملية طبيعية تلقائية تدل على أن العسل غير مغشوش.
العسل مزيجٌ عالي التركيز من السكريات الطبيعية (نحو 70% غلوكوز وفركتوز) ورطوبة منخفضة (أقل من 20% ماء). ولأن السكر أكثر مما يستطيع الماء أن يحمله طبيعيًا، ينفصل السكر (الغلوكوز تحديدًا) ويكوّن بلورات.
ويحتوي العسل الخام غير المعالَج على حبوب لقاح وجزيئات شمع تعمل «نقاطَ بدءٍ» لتكوّن البلورات، فيتصلّب أسرع.
وتُسرّع الحرارة الأبرد (دون 10 مئوية / 50 فهرنهايت) عملية التبلور. ولهذا نوصي بتخزين العسل بين 15 و24 مئوية لتأخير التبلور وتعظيم الحفاظ على الإنزيمات الطبيعية.
ويبقى معظم عسل المتاجر سائلًا بسبب المعالجة التجارية، إذ يُسخَّن غالبًا (يُبستَر) ويُصفَّى تصفيةً فائقة لإزالة حبوب اللقاح والجزيئات الأخرى، ما يؤخّر التبلور أو يمنعه. وهذه البسترة تُفسد بنية البروتينات في العسل.
والأعسال عالية الفركتوز (مثل الأكاسيا وJarrah وTupelo) تستغرق وقتًا أطول بكثير في التبلور من تلك الأعلى غلوكوزًا (مثل البرسيم وMarri وWhite Gum).
الخرافة 2: «إذا ذاب بسرعة في الماء فهو مزيّف.»
بلا معنى. الذوبان يتوقّف على الحرارة واللزوجة والتركيب. وهو لا يُثبت الغش.
تتفاوت كثافة العسل النقي ومحتواه من الرطوبة تفاوتًا كبيرًا بحسب المصدر الزهري ووقت الحصاد. وبعض الأعسال النقية الأصيلة أرقّ قوامًا طبيعيًا وقد يذوب أسرع من غيره.
أثر الحرارة: يذوب العسل أسرع بكثير في الماء الدافئ أو الساخن، سواء أكان نقيًا أم مغشوشًا.
الغش المتطوّر: كثيرًا ما تُهندَس الأعسال «المزيّفة» الحديثة بشرابٍ عالي الجودة يحاكي كثافة العسل الحقيقي ولزوجته، فيجتاز الاختبارات المنزلية البسيطة مثل اختبار الماء أو الإبهام.
الخرافة 3: «إذا اشتعل فهو أصلي.»
رغم شيوع «اختبار اللهب» في الأدلة المنزلية، فإنه ليس طريقة دقيقة علميًا لتحديد النقاء. ويستند مؤيّدوه إلى منطق أن العسل النقي منخفض الرطوبة، فعود الثقاب المغموس فيه يظل يشتعل، في حين أن بعض العسل المغشوش يحوي ماءً مضافًا أو شرابًا رقيقًا يبلّل الفتيل ويمنع اشتعاله.
وهذه نظرة مبسّطة للغش. فقدرة العسل على «الاحتراق» (تُختبَر عادةً بغمس عود ثقاب في العسل ومحاولة إشعاله) تتوقّف أساسًا على محتوى الرطوبة، لا على كون العسل «أصليًا» أو «مزيّفًا». وكثيرٌ من الأعسال المغشوشة يُصنع من شراب ذرة عالي الفركتوز أو خلطات سكر أخرى منخفضة الرطوبة، ويشتعل بالسهولة نفسها التي يشتعل بها العسل النقي. أي أن العسل المزيّف يمكن أن يحترق.
وهذا لا يضمن أن المادة عسلٌ نقيّ فحسب، بل لا يعطي العميل أي مؤشّر البتّة على جودة العسل.
الخرافة 4: «العسل الداكن دائمًا (أقوى) أو أكثر طبّية.»
ليس دائمًا.
العبارة صحيحة عمومًا لكنها تحوي استثناءات ملحوظة، ما يجعلها «قاعدة تقريبية» لا حقيقة علمية مطلقة.
فاللون الأغمق يرتبط عادةً بمستويات أعلى بكثير من المركّبات الفينولية والفلافونويدات التي تصنع القدرة المضادة للأكسدة في العسل. والأعسال الأغمق غالبًا أعلى كثافةً معدنية (بما في ذلك الحديد والبوتاسيوم والمغنيسيوم).
وجزء «الأقوى» من العبارة صحيحٌ في الغالب دائمًا. فالعسل الداكن يميل إلى أن يكون أعمق طابعًا، بينما العسل الفاتح عادةً خفيف وزهريّ.
لكن القيمة «الطبّية» للعسل يحدّدها مصدره الزهري ومؤشّراته الكيميائية تحديدًا، فاللون وحده ليس دليلًا موثوقًا على النشاط الحيوي.
وتفشل العبارة كقاعدة عامة لأن بعضًا من أكثر الأعسال طبّيةً في العالم لا يتبع مقياس «الأغمق أفضل». فمع أن مانوكا غالبًا كهرمانيّ داكن، فإن قوّته الطبّية تُقاس بمستويات MGO (الميثيل جليوكسال)، لا بدرجة قتامته. فمانوكا متوسط اللون بتقييم MGO عالٍ أكثر طبّيةً من عسلٍ أغمق بلا مؤشّرات حيوية محددة.
وبعض الأعسال الأفتح لونًا، مثل الأكاسيا أو أنواع معيّنة من الأوكالبتوس، مُقدَّرٌ لاستخدامات علاجية محددة، مثل انخفاض المؤشّر الجلايسيمي أو الخصائص المضادة للبكتيريا (كنشاط بيروكسيد الهيدروجين)، وهي غير مرتبطة باللون ارتباطًا صارمًا.
المعالجة مقابل الطبيعة: العسل الفاتح الذي أُفرِط في تسخينه قد يصبح داكنًا. وهذه القتامة تدل على التلف (فقدان الإنزيمات والعناصر الغذائية) لا على زيادة القيمة الطبّية. كما أن القتامة لا علاقة لها بكون العسل نقيًا.
ولسوء الحظ يكرّر المؤثّرون هذه الخرافات كثيرًا لأنها سهلة التكرار في المحتوى ومتداولة في مدوّنات كثيرة.
8) قائمة التحقق الوحيدة التي تنفع فعلًا للمشتري في الإمارات (والخليج)
إن أردت أن تعرف ما تدفع مقابله، فأنت بحاجة إلى إشارات تحقّقٍ تصمد أمام التدقيق.
أ. ابحث عن التتبّع على مستوى الدفعة
- رقم الدفعة ظاهر
- فترة الحصاد مذكورة (ولو على نحوٍ عام)
- هوية المنتج أو المعبّئ واضحة (لا المستورد فقط)
- بلد المنشأ لا لبس فيه
ب. اطلب الفحوص الصحيحة (لا «فحصًا» واحدًا)
فالفحوص المختلفة تجيب عن أسئلة مختلفة:
فحص الأصالة / الغش
- توصيف NMR (مطابقة البصمة بمكتبة مرجعية)
- مصادقة بصمة الرحيق بـ HPTLC (ادعاءات الصنف الأحادي ببصمات كيميائية)
- طرق LC-IRMS / النظائر (تكشف بعض إضافات الشراب)
- توصيف HRMS (كشف مؤشّرات متقدّم يُستخدم في الإجراءات المنسّقة)
مؤشّرات الجودة / النشاط الحيوي (فقط لادعاءات الطبّية / النشاط الحيوي)
- HMF، والدياستاز، والرطوبة، والحموضة
- مكافئ الفينول / مقايسات النشاط المضاد للبكتيريا (أي النشاط الكلّي)
- القدرة المضادة للأكسدة (ORAC أو FRAP)
- سلامة المنتج والبقايا (فحص مبيدات الأعشاب مثل Glyphosate)
وتجدر الإشارة إلى أن الفحص المخبري متخصّص ومكلف، لذا تختار معظم الشركات إجراء فحوص منتقاة بدل الفحص الكامل. فمثلًا، يكلّف تحليل سكر C4 (فحص غش العسل) 840 درهمًا للعيّنة، ويكلّف فحص ORAC (القدرة المضادة للأكسدة) 1,800 درهم للعيّنة.
وقد تختار شركة عسلٍ أصيلة ألا تتحمّل هذه التكاليف لأنها «تعرف» أن عسلها حقيقي.
ج. احذر «حكايات المصدر» بلا تحقّق
لسوء الحظ يعجّ القطاع بتسويقٍ مفترس، حيث يستخدم البائعون مصطلحات موحية لكن غير معرَّفة قانونيًا لتبرير أسعار مبالَغ فيها أو فوائد صحية ضمنية. وكثيرًا ما تُخفي «حكايات المصدر» هذه غياب الشفافية. فمثلًا، «عسل الجبل» و«السِّدر الملكي» و«عسل الغابة البرّية» و«عسل الشفاء القديم» حكاياتٌ تسويقية ما لم تدعمها الوثائق.
The Trap of “Soft” Language
كثيرٌ من المصطلحات المستخدَمة على ملصقات العسل بلا تعريف قانوني أو تنظيمي، ما يعني إمكان تطبيقها على أي منتج تقريبًا دون رقابة.
عسل «الجبل» أو «الغابة البرّية»: يبدو نقيًا لكنه غالبًا يفتقر إلى تحقّقٍ نباتي أو جغرافي محدد. وما لم تصاحبه معلومات جغرافية دقيقة، فقد يكون مجرّد خلطات من أعسال مختلفة من مصادر مجهولة.
«الشفاء القديم» أو «الملكي»: هذه أوصافٌ عاطفية بحتة. فلا توجد فئة بيولوجية لعسلٍ «قديم» أو عسلٍ «ملكي». وتُستخدم هذه المصطلحات للإيحاء بتفوّقٍ طبّي قد لا يكون موجودًا.
تمييز الادعاءات القابلة للتحقق
العسل الأصيل العالي القيمة يعتمد على بياناتٍ صلبة وتدقيقٍ من طرفٍ ثالث لا على سرد الحكايات. ابحث عن المؤشّرات التقنية التالية:
التحقّق من أحادية الزهرة: العسل العالي الجودة مثل السِّدر ومانوكا وJarrah ينبغي أن يُدعَم بتحليل حبوب اللقاح (البالينولوجيا)، أو مصادقة بصمة الرحيق بـ HPTLC (الكروماتوغرافيا الطبقية الرقيقة عالية الأداء)، أو فحص NMR (الرنين المغناطيسي النووي)، لإثبات أن النحل سرح فعلًا من تلك النباتات المحددة.
تقييمات النشاط الحيوي: للادعاءات الطبّية، ابحث عن مقاييس معيارية مثل النشاط الكلّي (TA)، أو MGO / UMF™ لمانوكا.
تتبّع الدفعة: العلامات الموثوقة تتيح لك تتبّع العسل حتى منطقة حصادٍ محددة، بل حتى منحلٍ محدد، مع تقديم تفاصيل الفحوص لذلك العسل تحديدًا.
إشارات تحذيرية في الحكايات التسويقية
مصادر غامضة: ملصقات مثل «خليط من أعسال أوروبية وغير أوروبية». لا ينبغي أن تشتري عسلًا لا يحمل بلد منشأ واحدًا واضحًا. فأعلى الأعسال جودةً «أحادية المصدر».
أسعار منخفضة على نحوٍ مريب: الأعسال النادرة مثل السِّدر اليمني وJarrah الأسترالي أو مانوكا العالي الدرجة باهظة بسبب نوافذ الحصاد المحدودة والتضاريس الصعبة. فإن كان السعر قريبًا من عسل البرسيم العادي، فحكاية المصدر غالبًا كاذبة.
اتّساقٌ مثاليّ: العسل الخام الحقيقي يتفاوت بحسب الدفعة والموسم والمصدر الزهري. والعسل الصافي المتجانس دائمًا الذي لا يتبلور أبدًا غالبًا خضع لتصفيةٍ فائقة ومعالجةٍ حرارية جرّدته من مؤشّرات مصدره الفريدة.
د. إن كان رخيصًا على نحوٍ غير معتاد، فافترض أن هناك سببًا
يزدهر الغش على فروق الأسعار، فهو غالبًا لعبة مراجحة. فمتوسّط قيمة الوحدة من العسل السلعي أعلى بخمس مرّات من شراب السكر (كشراب الأرز وشراب الذرة). وهذا يخلق حوافز قوية للغش بالإضافة (تخفيف العسل الحقيقي بشرابٍ رخيص)، فحين يكون فرق السعر بهذا الاتساع، يكون المشغّلون مستعدّين للمخاطرة.
وبينما يدور غش العسل السلعي حول كمياتٍ كبيرة رخيصة، فإن الغش في القطاعين الفاخر والطبّي يدور حول خداعٍ عالي الهامش. ففي القطاع الفاخر، تتعلّق «المراجحة» غالبًا بسوء وضع بيانات المصدر أو المصدر الزهري. فمثلًا مزج 1% مانوكا مع 99% عسلٍ رخيص، أو «غسل» جغرافي بتمرير عسلٍ غير يمنيّ على أنه يمنيّ.
واحتمال الملاحقة القضائية أقل في هذه الفئات الراقية، لذا فهو شائعٌ جدًا للأسف لعدة أسباب بنيوية:
- تعقيد الاختصاص القضائي: الأعسال الفاخرة تعبر غالبًا حدودًا دولية متعددة. فإن حُصد عسلٌ في نيوزيلندا، ومُزج في بلدٍ ثالث، وبِيع في المملكة المتحدة، فإن تحديد مكان وقوع «الجريمة» بالضبط كابوسٌ قانوني للمدّعين.
- درع «الفخامة»: الفحص باهظ جدًا، لذا تختار الحكومات (لسببٍ وجيه) تركيز مواردها المحدودة على الغش السلعي. وكذلك تملك العلامات الراقية غالبًا الموارد القانونية للطعن في نتائج الفحص.
- التمويه المتطوّر: في العسل الطبّي، يستطيع المزوّرون مزج عسل Jarrah نادر بدرجة TA35+ بصنف أوكالبتوس آخر أكثر شيوعًا، فيصبح الغش غير مرئي إلا لأحدث فحوص HPTLC. أو استخدام وثائق دفعةٍ أخرى عبر عدة حاويات IBC.
ولسوء الحظ يخلق هذا «سباقًا نحو القاع». فالمنتجون الشرفاء للعسل الطبّي لا يستطيعون منافسة أسعار المزوّرين. وفي النهاية يُدفع المنتجون الحقيقيون خارج السوق، فلا يبقى إلا «الغشّاشون» ليحدّدوا ما يظنّه المستهلك طعمًا مفترضًا للعسل الفاخر.
9) لماذا عجزت حتى الجوائز العالمية عن الوثوق بالمشاركات
في أواخر 2024، أفادت تقارير بأن Apimondia (الاتحاد الدولي لجمعيات النحّالين) قرّر وقف جوائز العسل في مؤتمر النحالة العالمي 2025، مستندًا إلى تعذّر فحص العسل فحصًا كاملًا للكشف عن الغش وفقدان الثقة، بعد ارتفاع معدّلات الرسوب/الاستبعاد في مسابقاتٍ سابقة. وبذلك اعترفوا عمليًا بأن «المعيار الذهبي» للعسل محاصَرٌ حاليًا من المزوّرين.
وبدل مسابقةٍ قد تمنح عن غير قصدٍ عسلًا مزيّفًا ميداليةً ذهبية، تضمّنت فعالية 2025 «خريطة عسلٍ إقليمية» للاحتفاء بالحكايات النباتية والمناخية الفريدة للأعسال المحلية بدل ترتيبها بمقاييس معيبة. ويشير هذا التحوّل إلى أن الأصالة صارت الآن أثمن من درجات التذوّق التي كانت تُرتَّب بها «الجودة».
10) ما تحاول المبادرات العالمية إصلاحه (الآن)
تدفع عدة اتجاهات تركيز القطاع نحو:
التوريد المباشر
كما قال Jeff Pettis، رئيس Apimondia (الاتحاد الدولي لجمعيات النحّالين)، فإن العسل المحلي أقل احتمالًا بكثير للغش من العسل الذي مرّ عبر سلاسل توريد عالمية معقّدة. والمستهلكون الباحثون عن الفخامة يبحثون عن منتجي المصدر الأحادي والدفعات الصغيرة.
مزيد من التنظيم ووضع البيانات
نقّح الاتحاد الأوروبي توجيه العسل لديه، ويتّجه نحو شفافيةٍ أقوى للمصدر في الخلطات، إذ باتت الملصقات مطالَبة بإدراج جميع بلدان المنشأ تنازليًا، ويعمل على منظومة تتبّعٍ على مستوى الاتحاد.
أطر أفضل لمكافحة غش الغذاء
ولأن الفحوص المخبرية يمكن «التحايل عليها»، يدعو الخبراء إلى تدقيقٍ ميداني مفاجئ لمنشآت الإنتاج للتحقق من وجود مجفّفات العسل والشراب غير المشروع. وقد طوّر Codex Alimentarius (FAO/WHO) مسودة إرشادات لمنع غش الغذاء وضبطه، اعترافًا بالحاجة إلى استجاباتٍ على مستوى المنظومة.
فحص متقدّم وتوحيد للمعايير
تواصل المنظمات العلمية والمختبرات تطوير طرق ومكتبات أمتن لمصادقة العسل والتحقق منها، بما في ذلك المقاربات متعددة الطرق.
11) ماذا ينبغي أن يعني «العسل الأصيل» لمستهلكي الإمارات
لمشترٍ في الإمارات يدفع أسعارًا فاخرة، ينبغي أن يعني «الأصيل»:
- عسلًا حقيقيًا (غير مُمدَّد بسكرياتٍ دخيلة)،
- مصدرًا موضوعًا بدقّة على الملصق،
- مصدرًا زهريًا موضوعًا بدقّة حيث يُدَّعى،
- معايير جودة ضمن المواصفات المقبولة،
- تتبّعًا شفّافًا للدفعة،
- وحيث تُلمَّح ادعاءات طبّية / نشاط حيوي: أدلّة + لغة فحصٍ صحيحة.
12) دور Australian Wildflower (بلا خطاب مبيعات)
في سوقٍ تكون الثقة فيه هشّة، العلامات التي تفوز على المدى الطويل هي التي تتصرّف كمُتحقِّقين لا كمُعلِنين.
وما يميّز Australian Wildflower في سياق الإمارات/الخليج:
- الجدّية التنظيمية: نعمل داخل مسارات المطابقة الإماراتية لا حولها.
- انضباط الدفعة: لا نُنتج سوى دفعة واحدة من كل منتج سنويًا. مصدرٌ أحادي، وحصادٌ واحد، ما يجعل الشفافية على مستوى الدفعة أمرًا طبيعيًا.
- الإلمام العلمي: نلتزم بشرح النشاط الحيوي والأصل النباتي وحدود الفحص بلا أساطير.
- المصدر: سلسلة التوريد أحادية المصدر أسهل بطبيعتها في التحقق من العسل السلعي الممزوج.
نريد أن نعلّمك كيف تقيّم أي عسل، لأننا نريد لمستهلكينا أن يستمتعوا بأفضل الأعسال من حول العالم بثقة.
الأسئلة الشائعة
هل عسل المتاجر مغشوش في الغالب؟
خطر الغش أعلى ما يكون في قنوات السلع الممزوجة المنخفضة السعر. وقد وثّقت تحقيقات رسمية معدّلات عدم مطابقةٍ كبيرة في برامج أخذ عيّنات العسل المستورد، إذ كان 23 إلى 46% من العسل المفحوص مغشوشًا.
هل يُثبت التبلور أن العسل نقيّ؟
لا. التبلور طبيعيّ في كثير من الأعسال الأصيلة، وهو ليس دليلًا على النقاء.
ما أكثر طريقة موثوقة للتحقق من أصالة العسل؟
مقاربةٌ متعددة الطرق قوامها التوريد المباشر حيثما أمكن من مشغّلي المصدر الأحادي والحصاد الواحد الذين يقدّمون وثائق فحصٍ مستقل، أقوى من أي «اختبار منزلي» واحد.
كم تستورد الإمارات من العسل؟
في 2023، بلغت واردات الإمارات من العسل الطبيعي نحو 13.95 مليون كجم.
من أين تستورد الإمارات العسل؟
من أبرز المصادر: الهند، والسعودية، ونيوزيلندا، وأستراليا، وألمانيا (من بين أخرى).



